أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

144

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

النهر لتدبير أمر الترك ، رأى الاحتياط في الاستيثاق منه « 1 » ، فألحق بأبي علي وذويه إلى أن حاق بهم القضاء ، وحقّ عليهم الانقضاء ، كذلك يفعل الله ما يشاء . ولما استقر الأمير سبكتكين ببلخ بعد منصرفه من طوس ، ورد الخبر بنفوذ قضاء الله تعالى « 2 » في أبي علي ومن كان معه في حلق الوثاق ، واستتبع خبره موت الملوك والعظماء بأطراف خراسان والعراق ، في مدة اتصلت كعوب « 3 » أيامها ، وتناسقت « 4 » فرائد نظامها ، فكأنهم كانوا على ميعاد ، وذلك أنه تلا خبره خبر مأمون بن محمد والي الجرجانية في فتك طائفة من أصحابه به في مأدبة صنعها صاحب جيشه [ 76 أ ] له ، فاستحالت « 5 » المأدبة مندبة ، والدعوة مناحة ، والغناء عويلا ، والسرور حزنا طويلا . وردفه خبر الرضا في مرضه ، لم تمتد فيها أيامه حتى ألمّ به حمامه ، وانتقل إلى ترابه بماء شبابه . وكانت وفاته يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ، ولقّبه « 6 » كتاب بابه بالرضا ، فرحمة الله عليه رحمة تبرد ضريحه ، وتروح روحه ، فقد كان طود الملك زال بزواله ، وزلّ عن مراسيه بزلزاله . وتتابعت المصائب على الأمير سبكتكين بعده في تلك المدة بشقيقة له « 7 » كانت أعز أهله عليه ، وأولاد صغار ، وغلمان دار ، وهلمّ جرّا إلى أن سقط على الفراش ، وآيس من الانتعاش ، فتاق إلى غزنة استرواحا إلى طيب هوائها ، واستشفاء بنسيم أرضها ، ونمير « 8 » مائها ، فأخذه المقدور عليه بالمرصد ، واخترمته يد المنون دون المقصد ، فنقل في تابوته إلى غزنة .

--> ( 1 ) أي شد وثاقه . ( 2 ) ساقطة في ب . ( 3 ) وردت في ب : لعوب . ( 4 ) وردت في الأصل : تناسبه ، والتصحيح من ب . ( 5 ) وردت في الأصل : فاستحالة ، والتصحيح من ب . ( 6 ) وردت في ب : لقا . ( 7 ) إضافة من ب . ( 8 ) ساقطة في ب .